عبد العزيز دولتشين
358
الرحلة السرية للعقيد الروسي
من طيبة الخاطر ، وحل محلي في الشقدف ، وأخذ يراقبني منه بين الفينة والفينة طالبا أن أمضي بمزيد من الهدوء والبطء ، رغم أني لم أكن أفكر البتة بحث حصان لا أعرفه . . . إن العرب يحبون ويقدّرون أحصنتهم إلى أقصى حد . ولا يمكن أن نجد عند أي شعب آخر مثل هذا التعلق بهذه الحيوانات الضرورية فائق الضرورة لأجل القبيلة ، المترحلة على الأغلب . وهذا التعلق ليس غريبا لا على الحكام ولا على الشعب البسيط ، ولا على النساء ولا على الأولاد . وكثيرون من الشعراء العرب تغنوا بالحصان . وهناك أدلة كثيرة على حب العرب وتعلقهم برفاقهم في الفرح ، في المجد والتعاسة - الأحصنة [ . . . ] . . . في اليوم الحادي عشر مساء اقتربت قافلتنا من مكة وتوقفت في محلة شهادة ؛ وسرعان ما جاء دليل المسلمين الروس محمد علي سروجي مع أحد معاونيه . والأدلة هم قادة الحجاج في زمن إداء شعائر الحج وفي زمن زيادة الأماكن المقدسة في المدينة وضواحيها . محمد علي سروجي عربي أصيل من مواليد مكة وسكانها الدائمين . آنذاك كان عمره أكثر من 60 سنة . وأنا لا أعرف ما إذا كان لا يزال الآن قيد الحياة . كان سروجي يتكلم بالتركية بطلاقة ، ولكن اللغة الروسية أيضا لم تكن غريبة عليه . فقد تعلم التكلم الروسية في سجن طشقند حين زجوا به فيه بسبب عدم وجود الوثائق اللازمة أثناء تجوبة في ربوع آسيا الوسطى . وفي السجن أمضى سنتين كاملتين إلى أن أنتهت المراسلات الدواوينية بشأنه ؛ وهذا واقع يدل على غلاظة وقساوة الأوضاع البيروقراطية . والأدلة يعينهم شريف مكة ، وهذا اللقب ينتقل بالوراثة من الأب إلى الأبن [ . . . ] . [ . . . ] حين وصلنا إلى عرفات ، كان الوادي مغطى كليا بالخيام إذ تجمع هنا حوالي نصف مليون من الحجاج من مختلف القوميات : من